الفيض الكاشاني
59
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
بينّا انحصار الأحكام في تلك الطّرق ، وعند هذا يتمّ كون ذلك دليلًا علي نفى الحكم وقد نبّه عليه الصّادق ( ع ) بقوله « كلّ شئ مطلق حتّي يرد فيه نهى » . « 1 » [ 15 ) ] أصل [ في الاستصحاب ] إذا ثبت حكمٌ في وقتٍ ثمّ جاء وقتٌ آخر ولم يقم دليلٌ علي انتفاء ذلك الحكم ، هل يحكم ببقائه علي ما كان بالاستصحاب « 2 » ؟ أم يفتقر الحكم به في الوقت الثّانى « 3 » إلي دلالة كما يفتقر نفيه إلي الدّلالة ؟ فأكثر أصحابنا علي الأوّل والسّيد المرتضي وبعض المتأخّرين ( ره ) علي الثّانى ، وهو الحق . « 4 » وقد مثّلوا له بالمتيمّم إذا دخل في الصّلاة ثم رأي الماء في أثنائها ، فالاتّفاق واقع علي وجوب المضي فيها قبل الرّؤية . فهل يستمرّ علي فعلها بعده استصحاباً للحال الأوّل أم يستأنفها بالوضوء ؟ [ احتجاج السّيد ( ره ) علي الاستصحاب في حكم المتيمّم الواجد للماء أثناء الصّلوة ] احتجّ السيد ( ره ) « 5 » « بأنّ في استصحاب الحال جمعاً بين حالين في حكمٍ من غير دلالة جامعةٍ « 6 » ، لأنّ الحالين مختلفان من حيث كان غير واجدٍ للماء في إحديهما وواجداً
--> ( 1 ) . الشّيخ الصّدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 317 ، ح 937 . ( 2 ) . مل : ( بالاستحباب ) : وهو الاستحباب . ( 3 ) . كا : التّالى . ( 4 ) . لا يوجد « وهو الحقّ » في مر 1 . ( 5 ) . الشريف المرتضي ، الذّريعة ، ج 2 ، ص 830 . ( 6 ) . لا يوجد « جامعة » في كلّ النسخ ؛ المتن مطابق للمصدر .